عدد الزيارات : 1369
البيئة المحفزة للموهبة
27/03/2010

البيئة المحفزة للموهبة
 
يصف بيتشووسكي (Piechowski) الطلاب  ذوي الموهبة العالية والابتكار الخلاق بأنهم يواجهون مشاكل متعددة ومعقدة ، منها على سبيل المثال ؛ نوعية الحكم على الذات، والشك في القدرات، والنقد الذاتي لدرجة قد يصل الحال فيها إلى الاشمئزاز الشخصي . ومنها أيضاً أن البعض من الموهوبين سيجد نفسه تائهاً في سبيل البحث عن مكان له في هذا العالم ، كما أن البعض الآخر سيجد نفسه ضعيفاً، وغير متزن ، وغير منطقي . ولأنهم متفردون بطريقة واضحة ، قد يسأل البعض منهم نفسه : ما الخطأ الذي لدي ؟ . وتفيد الإحصائيات أن بعض الطلاب الموهوبين لا يكملون تعليمهم ، وآخرين لا يلتفتون لموهبتهم، بل يضيعونها باختيارهم عدم إكمال الدراسة الجامعية .  ولكن في المقابل هناك آخرون من نفس فئة الطلبة الموهوبين يظهرون التزاماً فائقاً بالمدرسة والتحصيل والأنشطة اللامنهجية لدرجة تدعو إلى التدخل للحد من الضغط الداخلي والخارجي . من جهة أخرى تشير الدراسات إلى أن تلبية الاحتياجات التعليمية (الإدراكية) للطلاب الموهوبين قد سيطرت على مجال الموهبة، بينما ظلت الاحتياجات الاجتماعية – الانفعالية راسخة دون أن  تأخذ موقعها من الأولوية.
وعلى الرغم من أن وجهة النظر الثانية تفترض أن الكثير من الطلاب الموهوبين يتمكنون من التكيف الملائم وينتهجون حياة متقدمة ومثمرة، إلاّ أن هناك نسبة مقدرة منهم تظل في دائرة المخاطر النفسية وتحتاج إلى رعاية إرشادية من نوع خاص . يدل ما تقدم على الحاجة إلى توفير البيئة المحفزة للموهبة المتمثلة في البيئة المدرسية والمنزلية المشتملة على المناخ الحر، و الإرشاد والتوجيه ، و تفعيل دور العائلة ككل والوالدين خصوصاً من خلال تفهم الأدوار الرئيسة المتمثلة في بناء الثقة والعلاقات، وتطوير موقف متقبل للموهبة، والتعاون من أجل تحقيق النتائج.
وتشمل البيئة المحفزة للموهبة أيضا الإرشاد والتثقيف النفسي الذي يهدف إلى التصدي للمخاطر الحياتية التي قد تؤثر في التطور النفسي والتكيف الاجتماعي للموهوبين، بحيث يتمكن الطلاب الموهوبون من الحفاظ على صحتهم النفسية في حدود المفهوم الشامل لها والذي يعني قدرة الفرد على تحقيق التكيف مع نفسه ومجتمعه الذي يعيش فيه، مع القدرة على المحافظة على قدر من الاستقلالية المؤدية إلى تَمثَُّل القيم والمُثُل العليا التي يؤمن بها الفرد، وبالتالي تأدية رسالته في الحياة.
تعتبر الحرية من أهم عناصر البيئة المحفزة للموهبة، إذ أن كبت الحريات يؤدي لا محالة إلى وأد القدرة على الإبداع . إذ كيف يمكن لطفل تربى على النهر و الزجر، و على الصد في كل مرة يطرح فيها رأيا أو يبدي فيها تساؤلاً أن يتجرأ عندما يكبر على طرح فكرة سواءً كانت مبدعة أم غير ذلك ؟ . كيف يمكن لأفراد مجتمع سلبت حرياتهم من جميع جوانبها، أن يتمكنوا من التعبير عن إنتاجهم الإبداعي؟ . من المسلّم به علميا أن التفكير الإبداعي يتطلب التفكير بطلاقة، و الذي بدوره يعني إنتاج الأفكار بغزارة.، و لا يتسنى ذلك إلا في مناخ حر.
يؤكد الكثير من علماء النفس و التربية المتخصصين في جوانب الموهبة و الإبداع، و منهم رنزولي (Renzulli) أن التلاميذ في المدرسة يتمكنون من تفعيل القدرات التي لديهم في إنتاج مخرجات إبداعية عندما يجدون المناخ الحر الذي من خلاله يستطيعون ممارسة أنشطة من اختيارهم خارج المناهج الدراسية. و لقد وجد من خلال الدراسات الميدانية التي نشرت في الكثير من البحوث العلمية أنه يمكن تفعيل مهارات التفكير العليا من خلال هذه الأنشطة. و لذلك ، فإن من أهم أدوار الوالدين تربية الأبناء على ممارسة الحريات التي كفلتها لهم حقوقهم كجزء من المجتمع الذي يعيشون فيه، و خصوصا حرية التعبير. كما أن من أهم أدوار القائمين على مسئوليات التربية و التعليم على اختلاف درجات المسئولية توفير المناخ التربوي الحر، و المناشط اللاصفية المبنية على حرية الاختيار ليتمكن الطلاب من تفعيل قدراتهم العقلية نحو إنتاج أفكار و منتجات إبداعية.    


طباعة   أرسل هذا الرابط لصديق

عدد التعليقات (0


Powered by Digital Lines
جميع الحقوق محفوظة لموقع هدير الموهبة. خريطة الموقع | اتفاقية استخدام الموقع