عدد الزيارات : 2189
مقدمة الاسبوع
15/02/2010

في صفحة هذا الأسبوع سوف نستعرض ثلاث مفاهيم أساسية ذات علاقة مباشرة بالموهبة و كيفية اكتشافها و تطويرها، هي مفاهيم الموهبة، و الإبداع، و الذكاء. وترتبط هذه المفاهيم بعضها البعض بصورة جوهرية لتأثر بصورة مباشرة على كيفية التعامل مع الطفل الموهوب. و لما كان الموضوع في أصله علمياً فإنه من الصعب التخلص بالكامل من بعض المصطلحات التي تلازمه، لكن سعى المشاركون في صفحة هذا الأسبوع إلى تبسيط اللغة لتكون في متناول القارئ. و لعل القارئ بعد اطلاعه على محتوى هذا الأسبوع سيتساءل عن الوسيلة التي يمكن من خلالها التعرف على إمكانيات أبناءه و الكيفية التي تمكنه من تطويرها. و سوف نسعى من خلال هذه الصفحة الإجابة على هذه التساؤلات و الأخرى التي ترد من القراء من خلال التواصل بالبريد الإلكتروني.  

 

 

 يتفق اللغويون على أن المفهوم اللغوي للموهبة هو الاستعداد الفطري لدى المرء للبراعة في فن أو نحوه ، بينما يختلف في تعريفها الاصطلاحي الأخصائيون النفسيون و التربويون، فهي عند بعضهم القدرة على الانتماء إلى فئة الشريحة العليا من المجتمع التي تتصف بالذكاء المرتفع، وهي بالنسبة لآخرين القدرة على إظهار أو إمكانية إظهار، مستوى عالي من الأداء في واحد أو أكثر من مجالات التعبير، أو القدرة على تحقيق مستويات إنجاز عالية . و من أشهر التعاريف للموهبة ذلك الذي يعتبر تكونها نتيجة التقاطع بين ثلاث حلقات من السمات الإنسانية هي القدرات العامة التي تفوق المتوسط، ومستوى من الالتزام العالي بالمهام، ومستوى عالي من الابتكار. و مع اختلافهم حول التعريف إلاّ أن الأخصائيين يتفقون على أن الموهوبين يحتاجون إلى برامج تربوية متميزة وخدمات إضافية فوق ما يقدمه البرنامج المدرسي العادي بهدف تطوير الموهبة لديهم و تمكينهم من تحقيق فائدة لهم وللمجتمع معاً .  

ولقد دلت عدة دراسات في مجال السمات الشخصية للموهوبين على اختلاف الأطفال الموهوبين فيما بينهم البعض في قدرات التفكير، و المهارات، و السمات، و القدرات . و بينت دراسات عدة الخصائص الرئيسية و المشتركة التي يتصف بها الأطفال الموهوبين و التي يمكن تلخيصها في أربع مجالات رئيسة هي: المجال المعرفـي، و المجال الانفعالي، و المجال الحسي والبدني، و المجال الحدسي والبديهي .
ففي المجال المعرفي يتميز الموهوبون بقدرتهم على حفظ كمية غير عادية من المعلومات واختزالها، و بكونهم من ذوي الاهتمامات المتنوعة والفضول غير العادي، و بتطور لغوي وقدرة لفظية من مستوى عال، و قدرة غير عادية على المعالجة الشاملة للمعلومات، والسرعة والمرونة في عمليات التفكير، و قدرة عالية على رؤية العلاقات بين الأفكار والموضوعات، و قدرة مبكرة على استخدام الأطر المفهومية وتكوينها، و قدرة مبكرة على تجنب الأحكام المتسرعة أو الأفكار غير الناضجة، و القدرة على توليد أفكار وحلول أصيلة، و الظهور المبكر للقدرة على التفكير بأساليب مختلفة و متشعبة، مع تطور مبكر نحو تقويم الذات و الآخرين، و قوة تركيز غير عادية ومثابرة وتصميم في السلوك أو النشاط .
وفي المجال الانفعالي يتميز الأطفال الموهوبين بحساسية غير عادية لتوقعات الآخرين ومشاعرهم، و تطور مبكر للمثالية والإحساس بالعدالة، و تطور مبكر للقدرة على التحكم والضبط الداخلي وإشباع الحاجات، و مستويات متقدمة من الحكم الأخلاقي، و عمق العواطف أو الانفعالات وقوتها، و شدة الوعي الذاتي والشعور بالاختلاف عن الآخرين، و سرعة الحس بالدعابة واستخدامها في الاستجابة للمواقف إما على شكل سخرية أو على شكل فكاهة، و توقعات عالية من الذات ومن الآخرين، والمواقف الكمالية أو النزوع نحو الكمال، و اختزان قدر كبير من المعلومات حول العواطف التي يتم اختبارها أو الكشف عنها، و الحاجة القوية للتوافق بين القيم المجردة والأفعال الشخصية، و قدرة معرفية وانفعالية متقدمة لتصور مشكلات اجتماعية وحلها، و القيادية، و الاستغراق في الحاجات العليا للمجتمع مثل العدالة والجمال والحقيقة، و دافعية قوية ناجمة عن شعور قوي بالحاجة إلى تحقيق الذات .
و في المجال الحسي والبدني يتصف الموهوبين بحصولهم على مدخلات غير عادية من البيئة عن طريق نظام حسي مرهف، و بوجود فجوة غير عادية لديهم بين التطور العقلي والبدني، و بتقبل متدن للفجوة بين معاييرهم المرتفعة ومهاراتهم البدنية أو الحركية المتواضعة، و النزوع إلى إهمال الصحة الجسمية وتجنب النشاط البدني . و في المجال الحدسي و البديهي يتصف الأطفال الموهوبين بالاهتمام المبكر بالمعرفة الحدسية والأفكار وظواهر فيما وراء الطبيعة و الاستعداد لاختبارها، و القدرة على التنبؤ والاهتمام بالمستقبل، و بوجود اللمسات الإبداعية، و الرغبة في تجربة كل مجالات العمل.

 

 

مفهوم الابداع

 

يعرف الإبداع عند الفلاسفة بأنه إيجاد الشيء من العدم. ويعرَّف المُبْدِعْ بالشخص المتسم بالإبداع والاستحداث لا المحاكاة والتقليد. وعلى الرغم من الاتفاق اللغوي على معنى الإبداع، إلا أن الدراسات الحديثة تشير إلى مدى التغيير الذي طرأ على المفاهيم الاصطلاحية لمعنى الإبداع منذ بدء الاهتمام به حتى العصر الحديث . وعلى الرغم من وجود فوارق عديدة في المفاهيم إلا أن هناك اتفاقاً بين الكثير من العلماء على غالبية الخصائص الإبداعيــــة لدى الموهوبين.
وللإبداع أربعة جوانب تتداخل وتتكامل مع بعضها تتمثل في : الشخص المبدع، و الإنتاج المبدع، و العملية الإبداعية، و البيئة الإبداعية . كما أن الإبداع يظهر على هيئة تفكير إبداعي يعتمد الأسلوب العلمي في البحث المتضمن الإحساس بالمشكلات التي تواجه المجتمع، والقدرة على الملاحظة، ووضع الفرضيات واختبارها، والتحقق من صحة النتائج وفائدتها وتعميمها، أو على هيئة منتج أو اكتشاف الجديد . وفي كلتا الحالتين يحب أن يكون الناتج عن التفكير الإبداعي ذو فائدة وقبول في المجتمع . وتختلف نوعية منتجات الإبداع بحسب قدرة وتوجه الشخص المبدع .
ومع تنوع الخصائص وتعدد الجوانب واختلاف المراتب والمستويات والتعريفات، يظل الإبداع يتكون من مجموعة من المهارات والقدرات التي يمكن كشفها والتعرف عليها وتطويرها والتي منها الطلاقة والمرونة، والأصالة، والتحليل، والتركيب، والاحتفاظ بالاتجاه، والحساسية للمشكلات والقدرة على تعريفها وتحديدها، والتقييم، والتنبؤ، والتفكير المنطقي .
يمكن تعريف الطلاقة بأنها القدرة على طرح أفكار جديدة أو بدائل لأفكار قائمة أو استعمالات جديدة لها، وبسرعة عالية . والطلاقة أنواع هي :الطلاقة اللفظية : والتي تعني القدرة على إنتاج عدد كبير من الكلمات تتصف بصفات معينة في زمن قصير محدد، والطلاقة الفكرية : والتي تعني القدرة على طرح أكبر عدد ممكن من المعاني أو الحلول أو العناوين أو الاستعمالات لشيء محدد في زمن قصير محدد. وتعرف المرونة بأنها القدرة على التفكير في أكثر من اتجاه وكذلك القدرة على تغيير الاتجاه من موقف إلى آخر. و الأصالة هي القدرة على إعطاء إجابات غير مسبوقة من حيث تنوعها وجدتها . وتعتبر الأصالة من أكثر الخصائص ارتباطاً بالتفكير الإبداعي ..و التحليل هو القدرة على تفكيك الكل إلى عناصره الأساسية . و التركيب هو القدرة على استخدام العناصر لتكوين شيء متكامل، ويتمثل في القدرة على إضافة الأجزاء، أو التفصيلات إلى بعضها البعض ليظهر الشيء في صورته المتكاملة أياً كان ذلك الشيء صورة أو فكرة أو عملاً . و الاحتفاظ بالاتجاه هو القدرة على التركيز على المشكلة دون أن يكون للمؤثرات الخارجية تأثير على التفكير . أما الحساسية للمشكلات والقدرة على تعريفها وتحديدها فهي القدرة على اكتشاف المشكلات وتعريفها من حيث أصولها وفروعها وتنوعها، وتحديد وإيجاد المعلومات الناقصة فيها، وطرح تساؤلات جديدة حولها . و التقييم هو القدرة على المقارنة والمفاضلة بين الأفكار والمنتجات والحلول . و التنبؤ هو القدرة على توقع النتائج والحلول والبدائل الممكنة . و التفكير المنطقي هو القدرة على تمييز العوامل ذات العلاقة والارتباط وتلك التي ليس لها علاقة وارتباط بالمشكلة . كما يعني التفكير المنطقي القدرة على الانتقال في خطوات التفكير بشكل متسلسل ومترابط ومتسق للوصول إلى نتائج مقبولة عقلياً .
و للمبدعين خصائص جرى رصدها بصفة متكررة و تتلخص في أن المبدعين من الصغار والكبار – في كثير من الأحيان – يتحلون بثقة عالية بالنفس، و بالاستقلالية، و بالإقدام على أخذ المخاطر، و بطاقة عالية، و بحماس مرتفع، و بحب المغامرة، و بحب الاستطلاع، و بالمرح وحب المداعبة، و بالمثالية، و بعمق التفكير . كما أن فئة المبدعين تميل إلى الاهتمام بالفنون والجمال وانجذاب نحو الأمور المعقدة والغامضة، وأن تكون أكثر إدراكاً وحسية وبداهة . ومن أهم خصائص هذه الفئة أن لديها القدرة على الصبر على الغموض الذي عادة ما يصاحب الانخراط في الحلول الإبداعية .
ومع وجود هذه الخصائص الإيجابية في الشخصية المبدعة، إلا أن هناك العديد من الخصائص السلبية التي يمكن أن يكون بعضها موجوداً كذلك في تلك الشخصية، والتي منها العناد، ومقاومة سيطرة الأبوين والمدرسين، وعدم التعاون، وعدم الاكتراث للأمور المتعارف عليها في المجتمع، والمزاجية، والميل إلى الجزم الزائد عن المعقول، والميوعة، وقلة الاهتمام بالتفاصيل، والتوجه نحو عدم الانصياع للأنظمة والقوانين، والنسيان، والشعور بعدم مواكبة المجتمع .
 

 

 

مفهوم الذكاء

 

تعـــددت مفاهيـــم و تعار يف الذكـــاء ، فمنهــا ما عرفه ابن الجوزي بسرعة الفهم وحدته ، ومنها أنه القدرة على التعلم، و القدرة على التكيف مع البيئة، و القدرة على اكتساب الخبرات و الاستعداد للتعلم، و القدرة على الاستفادة من الخبرات السابقة في حل المشكلات؛ ومنها ما يعرِّف بالقدرة على التفكير؛ و منها ما يعرف بأنه الاستعداد للتفكير الاستقلالي الإبتكاري الإنتاجي . كما يؤكد فرع آخر من المفاهيم على كون الذكاء قدرة الفرد على التوافق مع البيئة التي يعيش فيها أو الظروف التي تحيط به .

ومن المفاهيم للذكاء ما هو أكثر شمولية واتساعا مما ذكر آنفاً فتضمنت الوظائف السلوكية مثل التعريف القائل بأنه القدرة الكلية على التصرف الهادف، والتفكير المنطقي، والتعامل المجدي مع البيئة؛ أو أنه نشاط عقلي يتميز بالصعوبة، والتعقيد، والتجريد، والاقتصاد في الوقت والجهد، والتكيف الهادف، والقيمة الاجتماعية، والابتكار، وتركيز الطاقة، ومقاومة الاندفاع العاطفي . و يذهب آخرون في تعريف الذكاء على أنه تنظيم معقد للقدرات العقلية المتمثلة في الطلاقة اللفظية، والقدرة الحسابية، والفهم اللفظي، وقوة الذاكرة، والقدرة المكانية، والقدرة الإدراكية، والمحاكمة العقلية .
ومن الملاحظ أن الدراسات العلمية المبكرة للموهبة والإبداع قد ارتبطت بقوة مع نظرية الذكاء، ثم تطور مفهوم الموهبة بصورة مباشرة ليعكس نتائج الدراسات التي اعتمدت المنهج السيكومتري في إيضاح مفهوم الذكاء الذي يعتمد على الفروق الفردية. من هذا الجانب هناك نوعان من الذكاء، الأول الذكاء السيال (الفطري) و الذكاء المتبلور (المكتسب)، وكلاهما يمكن قياسه بأحد الوسائل المعتمدة علمياً . و لقد أضيف إلى المفاهيم السابقة للذكاء مفهوم الذكاء المتعدد و الذي أعتبر فيه أن هناك سبعة أنواع منفصلة من الذكاء هي الرياضي/المنطقي، واللغوي/اللفظي، والموسيقي، والمكاني، والحركي/البدني، والبين – شخصي، والبين – ذاتي، ثم أضيف إليها  الذكاء الطبيعي. و لقد ظهرت في عام 1985 نظرية للذكاء مركبة من ثلاثة أبعاد هي الذكاء والعالم الداخلي للفرد، والذكاء والعالم الخارجي للفرد، والذكاء والخبرة أو العلاقة بين العالمين الداخلي والخارجي للفرد. ويذهب بعض العلماء إلى تعريف الذكاء بأنه محصلة الأنشطة الدماغية للفرد في المجالات المعرفية والانفعالية والحدسية والبدنية الناجمة عن التفاعل بين النمط الوراثي الفريد له وبين البيئة .

ومن آخر ما وُصف به الذكاء كان وصف 52 باحثاً ميدانياً في هذا المجال إذ عرفوا الذكاء بأنه قدرة عقلية عامة جداً تُقتضي من أشياء متعددة هي القدرة على المنطق، والتخطيط، وحل المشكلات، والتفكير المجرد، وإدارة الأفكار المعقدة، والتعلم بسرعة، والتعلم من التجارب. ولا يعتبر الذكاء مجرد التعلم من الكتب، أو كونه مهارة أكاديمية محدودة، أو اختبار يُجتاز بحذاقة؛ بل يعكس مقدرة أكثر عمقاً ووسعاً على إدراك ما يحيط بنا . وتتصف معدلات الذكاء بأنها سمات ثابتة لأمد طويل لها نتائج فاعلة يمكن التنبؤ بها، وأن لها ارتباط قوي بالنجاح الأكاديمي.

 

 

 

 

مفهوم الموهبة


طباعة   أرسل هذا الرابط لصديق

عدد التعليقات (0


Powered by Digital Lines
جميع الحقوق محفوظة لموقع هدير الموهبة. خريطة الموقع | اتفاقية استخدام الموقع