عدد الزيارات : 582
رؤية رجل
22/04/2016

وقفت قبل خمس عشر عاما أنظر إلى أرض فضاء يحيط بها القليل من العمران، أتساءل: هل أذن المولى للرؤيا أن تتحقق؟ في ذلك الوقت كانت مساحة الأرض كبيرة ولكنها مكافئة للطموح آنذاك، وكان العمل مليئا بالتحديات، ومع ذلك لم يمض عامان حتى كانت مدارس دار الذكر الابتدائية تستقبل أول فوج من طلابها. وعلى الرغم من اكتمال ذلك الصرح التربوي المعروف، إلا أن الرؤيا لم تكن لتقف هناك. فقبل سبع أعوام وقفت في هذا المكان أنظر إلى مساحة شاسعة هي ست أضعاف المساحة الأولى، ويرد على خاطري نفس التساؤل: أأذن المولى عز وجل للرؤيا أن تكتمل؟ فالفرق في الزمن بسيط، لكن الفرق في الطموح شاسع. كان بإمكاني أن أختار تصميماً بسيطا، سريع التنفيذ قليل التكاليف، لكني وعلى الرغم من اعتراض زملائي والمستشارينً آثرت نموذجا غير مسبوق، فقد كنت أبحث عن غير المألوف، وأتخيل صرحاً يليق بالرؤيا وبالهدف الطموح، يواكب متطلبات المستقبل. واليوم نجتمع في نفس المكان الذي كان قفراً لندشن صرحاً تربوياً ومعلماً حضاريا يرعى بإذن المولى مسيرة نجاح لأبنائنا. ومرة أخرى أتساءل: هل هذه هي نهاية المطاف وبلوغ الرؤيا مداها ومبتغاها؟ كيف يكون ذلك ونحن نعلم أن عهد الانسان بالتعلم يرجع إلى خلق آدم عليه السلام: "وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة"؟ كيف يكون ذلك والانسان لم يزل يتعلم ويتطور عبر الدهور والأزمنة لكي يواجه متطلبات الحياة المتجددة؟ كيف يكون ذلك وفي أوج الحضارة الاغريقية يظهر أفلاطون الذي راجت أفكاره وأرست قواعد الثقافة والفلسفة والعلوم الغربية، وبقي تأثيرها إلى العصر الحديث؟ كيف يكون ذلك وفي العصر الذهبي للحضارة الإسلامية أبان خلافتي هارون الرشيد والمأمون وقد أفرزت تلك الحضارة من العلوم والمعارف والتراجم أُسس عهد النهضة الأوروبي والثورة الصناعية والحضارة الغربية المعاصرة؟ كيف يكون ذلك ونحن نرى في أحلك الأوقات بصيص الأمل وشعاع نور العلم بين فترة وأخرى، فذلك نموذج تربوي فريد أرساه الامام أبي حامد الغزالي في القرن الخامس الهجري يجسد التعليم المتكامل غير المتجزئ. ما نحن فيه هذه الأمسية المباركة ليس نهاية المطاف، بل هو استكمال لمسيرة طويلة لا تقف عند حد، ورؤيا لا أفق لها، وأهداف متجددة تواكب متطلبات العصر. أكاديمية وعد نموذج تربوي يستهدف العقل والقلب والبدن من خلال الدمج بين المنهج الدولي والقيم الإسلامية والثقافة العربية والهوية الوطنية. أكاديمية وعد محضن لصناعة النجاح.


طباعة   أرسل هذا الرابط لصديق

عدد التعليقات (0


Powered by Digital Lines
جميع الحقوق محفوظة لموقع هدير الموهبة. خريطة الموقع | اتفاقية استخدام الموقع